الشيخ محمد الصادقي

227

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

كما هو المتأكد من آيات عدة ، فقد بدأ قومه ومنهم آزر المسمى ب « أبيه » بالتنديد على عبادة الأصنام « أتتخذ اصناماً آلهةً انى أراك وقومك في ضلال مبين » ورغم الحظر عن الاستغفار للمشركين يعده الاستغفار حين يتلمح من كلامه معه انه في حالة التحري : « قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( مريم : 46 ) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا » ( 19 : 48 ) ولقد انجز له وعده قبل ان يتبين له انه عدو للَّه : « وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ » ( 26 : 86 ) إذ « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » ( 9 : 114 ) ذلك ، فقد تبرء منه حتى آخر عمره وإنجاز أمره ، ولكنه نسمعه حين يرفع القواعد من البيت هو وإسماعيل يدعوا لوالديه : « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ » ( 14 : 41 ) . اذاً فوالده هنا غير أبيه هناك ، فهو عمه دون والده ، ولا جده من أمه لأنه ايضاً والده ، والَّا لكان نقضاً لعصمة الجليل والخليل حيث أنبأ : « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » وقضية طليق التبرىء ألّا يستغفر لآزر ، فلما استغفر لوالديه في آخر عمره ونهاية أمره وقد تبين أن آزر عدو اللَّه نتأكد أن والده غير المعنى بأبيه « 1 » و « . . . أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً » منكرة ، هي من صنع المصنوعين ، تتخذها « آلِهَةً » كماالله ، اشراكاً لها بالله « إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ » التابعين لك « فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » يُبين ضلاله لأصحاب الفِطر والعقول . هنا « أَصْناماً » منحوتة بأيديهم وما أشبه من المصنوع ، تنكير لنكير الأصنام ، تنكيراً فطرياً وعقلياً بل وحسياً لاتخاذها آلهة ، فهو استفهام انكارى بأشَده ، منقطع النظير بأشُدِّه ،

--> ( 1 ) - / راجع لتفصيل المبحث إلى آية التوبة ( 114 ) والممتحنة ( 4 ) ج 28 : 275 وإبراهيم ( 41 ) ج 13 ومريم ( 16 : 333 ) تجد قولًا فصلًا حول ان آزر لم يكن والده عليه السلام ، ووجه التعبير بالأب عن غير الوالد في آيات عدة .